العودة إلى المدونة
سياسات بيئية

سموم النفايات الإلكترونية تخنق بيت عوا.. فجوة سياسات وأزمة إنفاذ

5 دقائق قراءة 14 مايو 2026
سموم النفايات الإلكترونية تخنق بيت عوا.. فجوة سياسات وأزمة إنفاذ

تحت سماء ملبدة بالدخان السام، يعيش أهالي بلدة بيت عوا جنوب الخليل واقعاً يومياً محاطاً بالمخاطر الصحية والبيئية

بيت عوا- عبد النبي شلالدة- منصة ظل:

تحت سماء ملبدة بالدخان السام، يعيش أهالي بلدة بيت عوا جنوب الخليل واقعاً يومياً محاطاً بالمخاطر الصحية والبيئية. وما بدأ كنشاط اقتصادي غير منظم لجمع وحرق النفايات الإلكترونية لاستخراج المعادن، تحول بالتدريج إلى أزمة تضيق الخناق على المجتمع المحلي، في ظل فجوة عميقة بين التشريعات والسياسات البيئية من جهة، والقدرة على إنفاذها ميدانياً من جهة أخرى.

المركز الأوروبي: طموحٌ اصطدم بجدار الواقع

في محاولة لاحتواء الأزمة، أُطلق مشروع "المركز الأوروبي الفلسطيني لمعالجة النفايات الإلكترونية" في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، بشراكة بين سلطة جودة البيئة ومحافظة الخليل وبتمويل أوروبي بلغ 1.6 مليون يورو. كان الهدف توفير بديل آمن يحد من الحرق العشوائي في بلدات (إذنا، دير سامت، الكوم، وبيت عوّا).
إلا أن التقييم الحالي يشير إلى تعثر المركز في تحقيق أهدافه؛ إذ ما تزال 90% من النفايات تُعالج بطرق غير رسمية. وتتدفق هذه النفايات بشكل أساسي من إسرائيل بنسبة تتجاوز 60%، بينما تأتي 40% من الضفة الغربية، مع تقديرات بتهريب ما يصل إلى 70 ألف طن سنوياً.

"اقتصاد الظل" وتكلفة التلوث

تتجاوز التكلفة البيئية والصحية عائدات هذا الاقتصاد الموازي؛ إذ تُقدر الخسائر الناتجة عن الحرق بنحو 242 مليون شيقل، بينما تصل الخسائر المرتبطة بتلوث الهواء في الضفة إلى حوالي 9.1 مليار شيقل بين عامي 2023 و2030.
وفي هذا السياق، يوضح مدير العلاقات العامة والإعلام في بلدية بيت عوا محمد المسالمة، أن عقبات التنفيذ تصطدم بتحديات مركبة: "مجتمعياً، طغت المصالح الفردية لبعض التجار والمستفيدين الذين ساهموا في إفشال جهود المركز الأوروبي". ويضيف المواطن (خ. س) من سكان البلدة، أن الضغوط الاجتماعية وأعراف "عدم قطع الأرزاق" تمنع الكثيرين من تقديم شكاوى رسمية، رغم نجاعة القضاء في بعض الحالات.

معضلة الإنفاذ في مناطق ج

سياسياً وقانونياً، يبرز التحدي الأكبر في جغرافية المنطقة، فوفق ما يضيف مسالمة تتركز معظم مواقع الحرق في المناطق المصنفة "ج" بالقرب من الخط الأخضر. ويشير المسالمة إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي يعيق وصول الأمن الفلسطيني إلى هذه المناطق لإنفاذ القانون، مما أدى لبطء تنفيذ الأوامر القضائية وغياب الردع".

الرؤية السياساتية والحلول المقترحة

تتطلب استعادة الحق في بيئة آمنة تدخلاً سياساتياً حازماً يتجاوز "الأطر النظرية" إلى الممارسة الميدانية، وذلك عبر تسريع تنفيذ الأوامر القضائية العالقة وتسيير دوريات رقابة بيئية مكثفة تفرض عقوبات رادعة تشمل مصادرة المعدات فوراً. كما يستوجب الحل تفعيل دور "شرطة الهيئات المحلية" لكسر حاجز الخوف الاجتماعي وتشجيع المواطنين على اللجوء للقضاء، بالتوازي مع مأسسة هذا القطاع وتحويله من "سوق سوداء" إلى نشاط اقتصادي منظم يستفيد من إمكانيات المركز الأوروبي، بما يضمن دمج الاعتبارات البيئية في صلب السياسات الاقتصادية والوطنية الفلسطينية.
عبد النبي شلالدة
بقلم

كاتب وباحث مهتم بالإبحاث القانونية والسياسية والبيئية ، أسعى إلى المساهمة في إنتاج معرفة رصينة تخدم المجتمع وتدعم صناع القرار

عرض جميع المقالات
لا توجد تعليقات حتى الآن

لا تعليقات حتى الآن. بدء مناقشة جديدة.

أضف تعليق